
‘Directive 8020’: فكرة ساحرة وتنفيذ باهت
في خطوة جريئة نحو المجهول، أطلقت شركة (Supermassive Games) مؤخرًا الإصدار الخامس من سلسلة ألعاب الرعب الشهيرة (The Dark Pictures)، والذي يحمل عنوان (Directive 8020). هذه المرة، يجد اللاعبون أنفسهم في عمق الفضاء، مستلهمين أجواء أفلام الرعب الكلاسيكية التي طالما أسرت مخيلة الجمهور. لكن، وعلى الرغم من هذا التوجه الواعد والفريد من نوعه للسلسلة، تشير الانطباعات الأولية إلى خيبة أمل كبيرة، حيث يرى الكاتب أن الفكرة العامة للسلسلة تظل أكثر جاذبية من واقع تجربتها الفعلية.
لطالما وعدت سلسلة (The Dark Pictures) بتقديم تجارب رعب سينمائية تفاعلية، تضع اللاعب في مواجهة قرارات مصيرية تحدد مصير الشخصيات. ومع كل إصدار جديد، تتجدد الآمال في أن يتمكن المطورون من صقل هذه الفكرة وتقديم تجربة لا تُنسى. لكن يبدو أن (Directive 8020) لم ترقَ بعد إلى مستوى التوقعات، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت السلسلة قد وصلت إلى طريق مسدود في منهجيتها.
“أنا أحب فكرتها أكثر مما أحبها فعليًا.”
هذه العبارة، التي اقتبسها الكاتب من فيلم (Role Models)، تلخص ببراعة شعوره تجاه سلسلة (The Dark Pictures) بأكملها، وتحديدًا مع هذا الإصدار الأخير. يتبين أن الجاذبية تكمن في الإمكانات الهائلة التي تعد بها الفكرة، لا في جودة التنفيذ الذي يقدمه كل جزء.
رحلة إلى المجهول: قصة (Directive 8020)
تأخذنا (Directive 8020) في رحلة فضائية مثيرة، حيث يجد طاقم المركبة الفضائية نفسه مكلفًا بمهمة استكشاف كوكب (Tau Ceti f) الغامض. ومع سير الأحداث، تتخذ القصة منعطفًا مظلمًا عندما يتقطع بهم السبل، ليواجهوا كائنًا فضائيًا مرعبًا يتمتع بقدرة فريدة على سرقة الأشكال العضوية، مما يضع الطاقم في موقف يائس وبلا مفر.
تعد هذه الحبكة، المستوحاة بوضوح من روائع أفلام الرعب الفضائية الكلاسيكية، مثل فيلم (Alien) الشهير و(The Thing) للمخرج الأسطوري جون كاربنتر (John Carpenter)، بالكثير. فالجمع بين العزلة المطلقة للفضاء والرعب البيولوجي الغامض غالبًا ما يخلق تجارب لا تُنسى. ومع ذلك، يبدو أن الإلهام وحده لا يكفي لإنقاذ التجربة الكلية للعبة.
إلهام كلاسيكي وتنفيذ متواضع
لا شك أن اختيار الفضاء الخارجي كخلفية لأحداث (Directive 8020) يمثل نقطة تحول كبيرة للسلسلة. فبعد أربعة إصدارات تدور أحداثها على الأرض، كان الانتقال إلى النجوم فرصة ذهبية لتقديم منظور جديد كليًا للرعب. يذكرنا هذا التوجه بأفضل ما قدمته السينما في هذا النوع، حيث يمتزج الخوف من المجهول والفضاء الشاسع ليخلقا جوًا من التوتر والقلق الدائمين.
لكن، يبدو أن هذا الإلهام لم يُترجَم بشكل كامل إلى تجربة لعب مرضية. تشير الانتقادات الأولية إلى أن اللعبة تعاني من أداء “مزعج”، مما قد يشتت انتباه اللاعبين ويقلل من انغماسهم في القصة. كما وُصفت تسلسلات التخفي، التي غالبًا ما تكون عنصرًا حاسمًا في ألعاب الرعب، بأنها “روتينية”، مما يعني أنها قد تفتقر إلى الإبداع والتشويق اللازمين لإبقاء اللاعب على أهبة الاستعداد.
“صيغة قديمة” وتحديات مستمرة
ينتقد الكاتب بشدة ما يصفه بـ “الصيغة القديمة” التي لا تزال السلسلة تعتمد عليها. فمع كل إصدار جديد، تبدو (Supermassive Games) وكأنها تستنسخ نفس الهيكل الأساسي مع تغيير في القصة والشخصيات، دون إحداث تغييرات جوهرية في آليات اللعب أو تحسينات ترفع من مستوى التجربة بشكل عام.
“أنا أحب فكرة هذه السلسلة أكثر مما أحب لعب ألعابها فعليًا.”
يعمق هذا الاقتباس الفكرة بأن السلسلة لم تتمكن بعد من ترجمة إمكاناتها النظرية إلى واقع ملموس. فبينما ينجذب الكثيرون إلى فكرة ألعاب الرعب التفاعلية التي تتيح لهم اتخاذ قرارات مصيرية، يبدو أن التنفيذ الفعلي لا يزال يعاني من أوجه قصور تمنعها من تحقيق أقصى إمكاناتها.
في الختام، تمثل (Directive 8020) فرصة ضائعة أخرى لسلسلة (The Dark Pictures) لتقديم تجربة رعب فضائية ثورية. فبينما تحمل اللعبة بذور فكرة رائعة مستوحاة من عمالقة النوع، إلا أن التنفيذ يبدو أنه يعاني من مشاكل متكررة تضعف من تأثيرها. يبقى الأمل في أن تتعلم (Supermassive Games) من هذه الانتقادات وتعمل على تطوير صيغة السلسلة في المستقبل، لتتمكن أخيرًا من مطابقة جودة أفكارها بطموح تنفيذها.
