ميتا تطور تقنية مثيرة للجدل للتحقق من أعمار الأطفال عبر فحص العظام

1 دقيقة قراءة

تعمل شركة ميتا (Meta) على تطوير تقنية جديدة للتحقق من أعمار المستخدمين الأطفال على منصاتها، تعتمد على فحص طول الأطفال وبنية عظامهم بدلاً من تقنيات التعرف على الوجه. جاءت هذه الخطوة ضمن جهود الشركة لحماية القاصرين وتطبيق القوانين المتعلقة بخصوصية الأطفال على الإنترنت.

تقنية جديدة لمعضلة قديمة

تحاول شركات التواصل الاجتماعي منذ سنوات إيجاد طريقة دقيقة للتحقق من أعمار المستخدمين، خاصة الأطفال والقاصرين. ميتا، المالكة لفيسبوك (Facebook) وإنستغرام (Instagram) وواتساب (WhatsApp)، تراهن على نهج علمي مختلف يبتعد عن الطرق التقليدية التي أثارت مخاوف واسعة بشأن الخصوصية.

تستند التقنية المقترحة إلى معطيات بيولوجية تتغير مع نمو الأطفال، إذ يمكن من خلال تحليل الطول وبنية العظام تحديد الفئة العمرية للمستخدم بشكل تقريبي. يختلف هذا النهج جوهرياً عن المسح الضوئي للوجه الذي واجه انتقادات حادة من جماعات الخصوصية حول العالم.

ليست تقنية التعرف على الوجه

شددت الشركة على أن التقنية الجديدة

“إنها ليست تقنية التعرف على الوجه”

، في محاولة لتمييز نهجها الجديد عن الأساليب المثيرة للجدل. يأتي هذا التصريح بينما تتصاعد المخاوف بشأن استخدام البيانات البيومترية للأطفال وكيفية تخزينها واستخدامها.

تقوم الطريقة الجديدة على مبادئ علمية مستخدمة في المجال الطبي لتقدير أعمار الأطفال، حيث تمر العظام بمراحل نمو يمكن قياسها وتحليلها. قد توفر هذه التقنية وسيلة أقل إثارة للجدل من ناحية الخصوصية، لكنها تطرح تساؤلات أخرى حول دقتها وفعاليتها.

الحماية والامتثال القانوني

أصبحت حماية الأطفال على الإنترنت أولوية ملحة للحكومات والمشرعين حول العالم. في الولايات المتحدة وأوروبا، تفرض قوانين صارمة على الشركات التقنية التحقق من أعمار المستخدمين قبل السماح لهم بالوصول إلى خدمات معينة أو جمع بياناتهم.

واجهت ميتا في السنوات الأخيرة ضغوطاً متزايدة من الجهات التنظيمية لتعزيز إجراءات حماية القاصرين على منصاتها. تلقت الشركة غرامات وعقوبات في عدة دول بسبب انتهاكات تتعلق بخصوصية الأطفال، ما دفعها للبحث عن حلول تقنية تلبي المتطلبات القانونية دون الإضرار بتجربة المستخدم.

تحديات تقنية وأخلاقية

على الرغم من طابعها المبتكر، تواجه التقنية الجديدة تحديات متعددة. تختلف معدلات النمو بين الأطفال بشكل كبير بناءً على عوامل وراثية وبيئية وتغذوية، ما قد يؤثر على دقة التقدير العمري. كما تثار تساؤلات حول كيفية جمع هذه البيانات وتخزينها واستخدامها.

يرى خبراء أن أي تقنية تتطلب جمع بيانات بيولوجية من الأطفال يجب أن تخضع لمعايير صارمة من الشفافية والموافقة المستنيرة. المنطقة العربية، التي تشهد نمواً متسارعاً في استخدام منصات التواصل الاجتماعي بين الشباب والأطفال، ستتأثر مباشرة بهذه التطورات.

مستقبل التحقق من الأعمار على الإنترنت

تشير مبادرة ميتا إلى اتجاه متنامٍ في الصناعة التقنية نحو إيجاد حلول متوازنة بين الحماية والخصوصية. تجرب شركات أخرى أساليب مختلفة، من التحقق عبر بطاقات الهوية إلى استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط الاستخدام.

قد يغير نظام موثوق وآمن للتحقق من الأعمار طريقة تعامل المنصات الرقمية مع المستخدمين الصغار بشكل جذري. لكن ذلك يتطلب توازناً دقيقاً بين الفعالية التقنية واحترام الخصوصية والامتثال للقوانين المحلية والدولية المختلفة.

بينما لا تزال التفاصيل الكاملة للتقنية الجديدة غير معلنة، تؤكد خطوة ميتا أن حماية الأطفال على الإنترنت أصبحت أولوية لا يمكن تجاهلها، وأن الابتكار التقني سيلعب دوراً محورياً في إيجاد الحلول المناسبة.