تحطم “سولار إمبلس 2”: نهاية مبكرة لمنصة اختبار عسكرية أمريكية محتملة

1 دقيقة قراءة
تحطم “سولار إمبلس 2”: نهاية مبكرة لمنصة اختبار عسكرية أمريكية محتملة
المصدر: arstechnica.com

تحطم “سولار إمبلس 2”: نهاية مبكرة لمنصة اختبار عسكرية أمريكية محتملة

في حادث مؤسف، فقدت طائرة “سولار إمبلس 2” (Solar Impulse 2) المسيّرة التي تعمل بالطاقة الشمسية في البحر بعد رحلة قياسية استمرت ثمانية أيام. بهذا، انتهت مسيرتها كمنصة اختبار عسكرية أمريكية غير مأهولة بشكل مبكر. كانت الطائرة، التي اشتهرت سابقًا بتحقيقها أول عبور للمحيطين الأطلسي والهادئ بالطاقة الشمسية، قد تحولت إلى أداة حيوية في سعي الجيش الأمريكي لتطوير قدرات المراقبة والاستطلاع الجوي الدائم، قبل أن تواجه مصيرها المحتوم في أعماق البحر.

من رحلة تاريخية إلى منصة دفاعية

لم تكن “سولار إمبلس 2” مجرد طائرة عادية، بل كانت رمزًا للإنجاز البشري في مجال الطيران المستدام. فبعد أن حفرت اسمها في سجلات التاريخ كأول طائرة تعمل بالطاقة الشمسية تكمل رحلة حول العالم في عام 2016، تم بيعها وتحويلها من قبل شركة “سكايدويلر إيرو” (Skydweller Aero) لتخدم أغراضًا عسكرية أمريكية. عكس هذا التحول إيمانًا كبيرًا بإمكانياتها في توفير حلول مبتكرة لمتطلبات الدفاع الحديثة، خاصة في مجال الطيران الدائم غير المأهول.

تتميز الطائرة بتصميمها الفريد الذي يعتمد كليًا على الطاقة المتجددة والبطاريات. يبلغ طول جناحيها 72 مترًا، وهو ما يعادل تقريبًا طول جناحي طائرة ركاب ضخمة. تغطي هذه الأجنحة أكثر من 17,000 خلية شمسية، توفر الطاقة اللازمة لتشغيل الطائرة نهارًا وتخزين الفائض في بطارياتها لتمكينها من الطيران ليلاً، مما يمنحها قدرة فريدة على البقاء في الجو لفترات طويلة جدًا دون الحاجة للتزود بالوقود.

مهام الدوريات البحرية والعقود العسكرية

قبل تحطمها، كانت “سكايدويلر إيرو” تجري رحلات اختبار مكثفة لـ “سولار إمبلس 2” ضمن سيناريوهات مهام الدوريات البحرية بالتعاون مع الجيش الأمريكي. كانت هذه الاختبارات جزءًا من جهود أوسع لتطوير طائرات مسيّرة ذات قدرة على الطيران الدائم، يمكنها توفير مراقبة واستطلاع مستمرين للمناطق البحرية الشاسعة، مما يعزز الأمن القومي ويقلل من المخاطر التي يتعرض لها الأفراد. لم يقتصر اهتمام الشركة على الجيش الأمريكي فحسب، بل كانت لديها أيضًا عقود مع القوات البحرية والجوية، مما يؤكد الثقة في هذه التقنية الواعدة.

تأتي هذه الجهود في سياق سعي الجيش الأمريكي وشركات الدفاع لتطوير طائرات مسيّرة ذات قدرة على الطيران الدائم لمهام المراقبة والاستطلاع، مستفيدين من التقنيات التي أثبتت فعاليتها في الطيران المدني. إن القدرة على الحفاظ على وجود جوي مستمر دون الحاجة للتوقف أو إعادة التزود بالوقود تمثل قفزة نوعية في القدرات العسكرية، وتعد بتغيير جذري في طريقة تنفيذ العديد من المهام.

“للطيران الدائم غير المأهول”

يهدف هذا المفهوم، الذي تسعى إليه الجيوش حول العالم، إلى تحقيق أقصى قدر من الكفاءة والفعالية في جمع المعلومات وتوفير الدعم اللوجستي، مع تقليل التكاليف التشغيلية والمخاطر البشرية.

الرحلة الأخيرة والمصير المجهول

أقلعت الطائرة في رحلتها الأخيرة في الساعات الأولى من صباح يوم 26 أبريل، وكانت تهدف إلى تحقيق رقم قياسي جديد في مدة الطيران. ولكن بعد ثمانية أيام في الجو، انتهت الرحلة بشكل غير متوقع بتحطم الطائرة في البحر. لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول سبب التحطم حتى الآن، لكن هذا الحادث يمثل انتكاسة في مسيرة تطوير الطائرات المسيّرة طويلة الأمد، ويثير تساؤلات حول التحديات التقنية والتشغيلية التي لا تزال تواجه هذه الفئة من الطائرات.

على الرغم من هذا التحطم، فإن الإنجازات التي حققتها “سولار إمبلس 2″، سواء في رحلتها حول العالم أو في دورها كمنصة اختبار عسكرية، ستظل مصدر إلهام للمهندسين والباحثين. ويظل السعي نحو تحقيق الطيران الدائم غير المأهول هدفًا استراتيجيًا للعديد من الدول، مما يدفع عجلة الابتكار قدمًا في هذا المجال الحيوي.