التحقّق من الحقائق ليس مرحلة “إضافية” في عملنا — هو جزء عضوي من كل مقال يُنشر على عرب داون. تُفصّل هذه الوثيقة المنهجية والأدوات والإجراءات التي نتّبعها لضمان أن المحتوى الذي نقدّمه للقارئ مُتحقَّق منه قبل النشر.
المبدأ العام
كل ادّعاء قابل للتحقّق ورد في مقال يجب أن يكون له مصدر موثوق ومُتاح للتحقّق. إذا لم يكن الادّعاء قابلاً للتحقّق، فإمّا أن نحذفه، أو نَصِفَه بصراحة بأنّه “ادّعاء غير مؤكّد” مع شرح السياق.
قاعدتنا الذهبية: “إذا شككتُ، فلا أنشر.”
ما الذي يُفحَص؟
- الأرقام والإحصائيات: كل رقم يُذكَر في المقال يُربط بمصدره الأصلي، لا بمصدر ثانوي يُعيد ذكر الرقم.
- الأسماء والمسمّيات الوظيفية: أسماء الأشخاص، الشركات، المنتجات، يُتأكَّد من تهجئتها ومن مسمّيات أصحابها الحالية.
- التواريخ: تاريخ الإصدار، تاريخ الإعلان، تاريخ الحدث — كلّها تُتحقَّق.
- الاقتباسات: كل اقتباس يُراجَع من المصدر الأصلي للتأكد من سياقه ودقّته.
- المواصفات التقنية: أرقام الأداء، أحجام التخزين، سرعة المعالجات، مدّة البطّارية — تؤخذ من المواصفات الرسمية.
- الأسعار: تُذكَر مع التاريخ والسوق، لأنها تتغيّر بسرعة.
- الادّعاءات الطبّية والعلمية: تتطلّب مصدراً علمياً محكّماً، وليست مجرّد تقرير صحفي.
المنهجية في خمس خطوات
- تحديد الادّعاءات: عند مراجعة المقال، يُحدّد المحرّر كل جملة تحتوي ادّعاءً قابلاً للتحقّق.
- توثيق المصادر: لكل ادّعاء، يُدوَّن المصدر بشكل قابل للتتبّع (رابط، رقم بحث، اسم وثيقة).
- التحقّق المستقلّ: يُحاول الفاحص الوصول للمصدر الأوّلي بنفسه، لا الاكتفاء بنقل ما ذكره الكاتب.
- التحقّق المتقاطع: الادّعاءات الحسّاسة تُتحقَّق من مصدرين مستقلّين على الأقل.
- اتخاذ القرار: إذا تأكَّد الادّعاء، يُترك. إذا فشل التحقّق، يُحذف أو يُعاد صياغته كـ “ادّعاء غير مؤكّد”.
الأدوات التي نستخدمها
للنصوص والاقتباسات
- الأرشيفات الإخبارية: Reuters، AP، Bloomberg للتحقّق من التصريحات الرسمية.
- أرشيف الويب (Wayback Machine): لرؤية النسخة الأصلية من صفحة قد تكون عُدِّلت.
- محرّكات البحث المتخصّصة: Google Scholar للأبحاث، PubMed للموضوعات الطبية.
للصور والوسائط
- Reverse Image Search: Google Images، TinEye، Yandex Images — للتأكد من أن الصورة لم تُؤخَذ من سياق آخر.
- InVID/WeVerify: أدوات متخصّصة في تحليل الفيديو والصور وكشف التلاعب.
- EXIF data: فحص بيانات الصورة الوصفية للتأكد من تاريخ ومكان التقاطها.
للحسابات والمصادر
- التحقق من القنوات الرسمية للشركات قبل الاعتماد على تغريدة أو منشور.
- مراجعة Domain WHOIS عند الشكّ في موقع كمصدر.
- التحقّق من سجلّ المصدر السابق — هل سبق أن نشر معلومات خاطئة؟
المصادر التي نستبعدها
- الحسابات المجهولة على منصّات التواصل، بدون توثيق مستقلّ للمعلومة.
- المواقع التي ليس لها سجلّ تحريري معروف، أو التي عُرفت بنشر معلومات خاطئة.
- منشورات الذكاء الاصطناعي (ChatGPT, Gemini, Claude) — هذه أدوات تساعد في البحث، لا مصادر للحقائق.
- التسريبات غير المدعومة بأدلّة، حتى لو كانت من حسابات معروفة.
دور المحرّر في الفحص
مسؤولية الفحص لا تقع كلّها على الكاتب. المحرّر يُمارس دوراً رقابياً مزدوجاً:
- مراجعة المصادر: هل كل ادّعاء له مصدر؟ هل المصدر يقول فعلاً ما يستشهد به الكاتب؟
- إعادة التحقّق المستقلّ: في الموضوعات الحسّاسة، يُجري المحرّر فحصاً مستقلاًّ عن فحص الكاتب.
- طرح الأسئلة الصعبة: “كيف عرفت هذا؟”، “ماذا لو كان هذا المصدر مخطئاً؟”، “هل هناك رواية أخرى؟”
عند الشكّ — لا نَنشر
هذه القاعدة هي الأهمّ في هذه الوثيقة. عندما يقع الفريق أمام معلومة مُغرية لكنها غير مُؤكَّدة، نختار التأنّي على السرعة. ربما يَنشر منافس قبلنا — لكن المنافس قد يَنشر معلومة خاطئة، ونحن نَنشر المعلومة الصحيحة بعد ساعة، وهذا في النهاية ما يبني الثقة طويلة الأمد.
التعامل مع المعلومات المتضاربة
أحياناً تتعارض مصادر موثوقة. كيف نتعامل؟
- نَذكر التعارض صراحةً للقارئ.
- نُحاول الوصول لمصدر ثالث للتحكيم.
- نتواصل مع الجهة المعنيّة (الشركة، الشخص) لطلب توضيح.
- إذا تعذّر الحسم، نَنشر مع وصف كل رواية ومصدرها، وندع القارئ يُكوِّن رأياً.
الفحص اللاحق للنشر
التحقّق لا يتوقّف عند النشر. عند ورود ادّعاء بأن معلومة في مقال قديم خاطئة، نتعامل معه وفق سياسة التصحيح: نُحقّق، وإذا ثبت الخطأ نُصحّح علناً.
الشفافية مع القارئ
- نُضمِّن روابط المصادر داخل المقال نفسه، لا في صورة “روابط خارجية” تُخفى.
- عند استخدام مصدر مجهول الهويّة (لأسباب حماية)، نَذكر السبب في المقال.
- عندما نَذكر معلومة وحيدة المصدر، نُشير لذلك صراحةً.
