مهرجان كان 2026: انطلاقة قوية ونقاشات حامية

1 دقيقة قراءة
مهرجان كان 2026: انطلاقة قوية ونقاشات حامية
الصورة: Jannis Lucas على Unsplash

مهرجان كان 2026: انطلاقة قوية ونقاشات حامية

افتتح مهرجان كان السينمائي لعام 2026 فعالياته يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو، ليضيء شاشات السينما العالمية ببريق الفن السابع ويستمر حتى 24 مايو، مقدمًا مزيجًا فريدًا من الإبداع والجدل كعادته. شهد الافتتاح عرض الفيلم المنتظر «القبلة الكهربائية» (The Electric Kiss) أو «الزهرة الكهربائية» (La Venus Electrique)، ليضع حجر الأساس لفعاليات تستقطب أنظار العالم. في قلب هذا الحدث الفني البارز، قدم فريق «إيبرت» (Ebert) تغطية شاملة ومفصلة، تضمنت تقارير مصورة حصرية من تشاز إيبرت (Chaz Ebert)، موثقةً اللحظات الأهم والأكثر تأثيرًا في هذا المهرجان العريق.

تكريم العمالقة وعودة الكلاسيكيات

لم يقتصر المهرجان على استعراض الجديد، بل احتفى بتاريخ السينما ورموزها. ففي لفتة تقديرية مستحقة، حصل المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون (Peter Jackson)، صاحب ثلاثية «سيد الخواتم» الخالدة، على جائزة السعفة الذهبية الفخرية، تكريمًا لمسيرته الفنية الحافلة وإسهاماته الاستثنائية في عالم السينما. على صعيد آخر، استعاد المهرجان سحر الماضي بعرض خاص لفيلم المخرج المكسيكي غييرمو ديل تورو (Guillermo del Toro) «متاهة بان» (Pan’s Labyrinth) ضمن قسم كلاسيكيات كان، وذلك بمناسبة مرور 20 عامًا على إصداره. وقد علّق ديل تورو على هذا الحدث بكلمات مؤثرة، مؤكدًا على الدور الحيوي للفن في حياته:

غيليرمو ديل تورو: ‘أعتقد أن هذا الفيلم بالنسبة لي مثل حكاية رمزية صغيرة، تهويدة صغيرة، أغنية صغيرة. في الأوقات التي يكون فيها المرء محبطًا، أنقذت السينما حياتي عدة مرات. وآمل أن يتصل الفيلم بكم بهذه الطريقة. أعلم أنه فعل ذلك عبر العقود. وهذا ما تفعله الأفلام لنا. وهذا ما يفعله الفن لنا. ولتذهب تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الجحيم!’

تعكس تلك الكلمات عمق العلاقة بين الفنان وعمله، وتبرز قيمة الفن كملجأ وملهم، في وجه التحديات الراهنة التي يفرضها التطور التكنولوجي، لا سيما الذكاء الاصطناعي. هذا التكريم والاحتفاء بالكلاسيكيات يؤكد على رسالة المهرجان في الحفاظ على الإرث السينمائي بجانب استكشاف آفاقه المستقبلية.

الفن والسياسة: جدل متجدد على السجادة الحمراء

كما جرت العادة، لم يغب الجدل السياسي عن أروقة كان، بل كان حاضرًا بقوة في تصريحات المسؤولين وأعضاء لجنة التحكيم. أكد تييري فريمو (Thierry Frémaux)، المندوب العام للمهرجان، على أن السياسة في كان يجب أن تُعالج من خلال أعمال صانعي الأفلام أنفسهم، وليس من خلال آرائهم الشخصية، في محاولة لتوجيه النقاش نحو المحتوى الفني:

تييري فريمو: ‘السياسة على الشاشة. هذا ما نراه في كان. لذا فإن سمعتي مدينة لوظيفتي. لن أضع وظيفتي في خدمة آرائي السياسية، آرائي الشخصية. يعتبر مهرجان كان أن المسائل السياسية يجب أن تُعالج من خلال ما يقوله ويفعله صانعو الأفلام.’

هذا الموقف لم يمنع أعضاء لجنة التحكيم من التعبير عن آرائهم الصريحة حول العلاقة بين الفن والسياسة. فقد شارك كل من بارك تشان-ووك (Park Chan-wook)، وبول لافيرتي (Paul Laverty)، وديمي مور (Demi Moore) وجهات نظرهم المتباينة، مما أثرى النقاش حول مسؤولية الفنان تجاه قضايا مجتمعه، وهو ما يبرز التوتر الدائم بين التعبير الفني والحياد السياسي المزعوم.

أصوات جريئة من لجنة التحكيم

كانت تصريحات أعضاء لجنة التحكيم بمثابة نبض يعكس قضايا الساعة. ففي حين أن البعض قد يفضل فصل الفن عن السياسة، يرى آخرون أن الفن بطبيعته لا يمكن أن يكون محايدًا. في هذا السياق، جاءت كلمة الكاتب والناشط بول لافيرتي لتلقي الضوء على قضية حساسة تتعلق بحرية التعبير وتداعياتها:

بول لافيرتي: ‘أليس من الرائع أن نرى شخصًا مثل سوزان ساراندون، خافيير بارديم، ومارك روفالو يُدرجون في القائمة السوداء بسبب آرائهم ومعارضتهم لقتل النساء والأطفال في غزة. عار على أهل هوليوود الذين يفعلون ذلك. لذا، كل احترامي وتضامني الكامل معهم.’

هذه التصريحات تذكرنا بما قاله جورج كلوني (George Clooney) في عام 2016، عندما عبر عن تفاؤله بشأن المستقبل ورفضه للخوف كدافع سياسي، وهو ما يعكس استمرارية النقاش حول دور الفنان في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية. تُظهر هذه المقارنة أن قضايا التعبير والالتزام السياسي للفنانين ليست جديدة، لكنها تتجدد مع كل أزمة.

جورج كلوني (2016): ‘لن يكون هناك رئيس دونالد ترامب. هذا لن يحدث. لن يحدث لأننا لن نكون خائفين. الخوف ليس شيئًا سنكون عليه؛ هذا ما سيدفع بلدنا. لن نخاف من المسلمين أو المهاجرين أو، كما تعلمون، النساء. نحن في الواقع لا نخاف من أي شيء.’

يستمر مهرجان كان السينمائي في كونه منصة لا تعرض فقط أحدث وأبرز الأعمال السينمائية، بل يمثل أيضًا ساحة للنقاشات الفكرية والسياسية التي تعكس نبض العالم. بين تكريم العمالقة وعرض الأفلام الجديدة، يظل كان مكانًا تتشابك فيه خيوط الفن بالواقع، ليقدم صورة شاملة عن الإبداع الإنساني وتحدياته المتواصلة.