«Nemesis»: عندما يلتقي «Heat» بـ«Power» بنكهة سوداء

1 دقيقة قراءة
«Nemesis»: عندما يلتقي «Heat» بـ«Power» بنكهة سوداء
الصورة: Isi Parente على Unsplash

«Nemesis»: عندما يلتقي «Heat» بـ«Power» بنكهة سوداء

في أحدث محاولات منصات البث لتقديم دراما الجريمة المشوقة، يطل علينا مسلسل «Nemesis» من تأليف كورتني إيه. كيمب (Courtney A. Kemp) وتاني مارول (Tani Marol)، العقلين المدبرين وراء النجاح الكبير لمسلسل «Power». هذا العمل الجديد، الذي يبدو وكأنه استجابة لسؤال مفاده: «ماذا لو قدمنا لعبة قط وفأر أخرى تدور أحداثها في لوس أنجلوس بين شرطي مدمن على العمل ومجرم عبقري لا يقل عنه إصرارًا، لكن هذه المرة يكون الأبطال من ذوي البشرة السمراء؟ وماذا لو روينا هذه القصة على مدار ثماني ساعات درامية؟» لا شك أن المسلسل، المستوحى بشكل كبير من فيلم الإثارة والجريمة الأيقوني «Heat» للمخرج مايكل مان (Michael Mann) عام 1995، يثير الانتباه بجرأته، لكنه يتأرجح بين الإبهار والإحباط.

مطاردة كلاسيكية بلمسة عصرية

يتعمق «Nemesis» في قصة مطاردة تقليدية بين القانون والجريمة، حيث يلاحق المحقق إيزايا ستايلز (Isaiah Styles) الذي يجسده ماثيو لو (Matthew Law)، المجرم العبقري كولترين وايلدر (Coltrane Wilder) الذي يؤدي دوره يلان نويل (Y’lan Noel). ما يميز هذا المسلسل هو إعادة صياغة قوالب قصص الشرطة واللصوص الكلاسيكية بتركيز لافت على شخصيات سوداء، مما يضفي بعدًا جديدًا على السرد. هذه اللمسة العصرية لا تقتصر على اللون العرقي للشخصيات فحسب، بل تمتد لتشمل طريقة تفاعلهم مع عالم الجريمة المنظم، مستلهمة من دراما الجريمة السوداء الأنيقة التي ازدهرت في التسعينيات.

تشابك المصائر وحوارات مثيرة للجدل

لا يكتفي المسلسل بتقديم مطاردة سطحية، بل يتعمق في الحياة الشخصية المعقدة لأبطاله. تتشابك مصائرهم بشكل غير متوقع، فتصبح زوجة المجرم صديقة مقربة لزوجة الشرطي، وفي تطور درامي مثير، يتضح أن والد الشرطي نفسه كان زعيم عصابات سابق، مما يضيف طبقات من التعقيد الأخلاقي والنفسي للعلاقات. ومع ذلك، لا يخلو المسلسل من جوانب قد تثير الجدل، فالحوارات فيه تتراوح بين الذكاء والغرابة، مع بعض الجمل التي تبدو أقرب إلى الشعارات منها إلى الحوار الطبيعي، مثل:

«نادني سيدني سويني، لأن هؤلاء الفتيات طبيعيات بالكامل»

أو

«الألماس أفضل صديق للفتاة، لكن النقود هي للنساء الناضجات»

هذه الحوارات، وإن كانت تهدف إلى إضفاء طابع مميز، إلا أنها قد تبدو أحيانًا مبالغًا فيها أو مفتعلة.

أكشن مبالغ فيه وتوقعات المشاهدين

يتميز «Nemesis» بمشاهد أكشن مصممة لتكون مبهرة، لكنها في بعض الأحيان تتجاوز حدود الواقعية. فمشهد إطلاق نار بالرشاشات على طريق سريع، على سبيل المثال، يعكس هذا الميل للمبالغة، وهو ما يضع المسلسل في خانة الأعمال التي تتطلب من المشاهد قدرًا من التسامح مع الدراما المفرطة. إن الاستمتاع بهذا العمل يتوقف بشكل كبير على مدى تقبل المشاهد لهذا الأسلوب، وعلى شوقه لدراما الجريمة السوداء الأنيقة التي كانت سمة مميزة لأفلام التسعينيات. كولترين وايلدر، الذي يبدو وكأنه يجسد هذا التوجه، يقول:

«قد يكون اسمي كولترين، لكنني لا أؤمن بالارتجال عندما يتعلق الأمر بالعمل.»

وهو ما يعكس التخطيط الدقيق والمبالغ فيه أحيانًا لخططه الإجرامية.

خاتمة: بين الإعجاب والإحباط

في النهاية، يقدم «Nemesis» تجربة مشاهدة فريدة تجمع بين الإثارة والدراما، مع لمسة عصرية وشخصيات سوداء قوية. إنه عمل يثير الإعجاب بقدر ما يثير الإحباط، فهو ينجح في إعادة إحياء قوالب قصصية محبوبة، لكنه يقع أحيانًا في فخ المبالغة والاشتقاق. ومع ذلك، إذا كنت من محبي دراما الجريمة السوداء الأنيقة، ولديك استعداد للتسامح مع بعض التفاصيل المبالغ فيها، فإن «Nemesis» قد يكون وجهتك القادمة للمشاهدة على منصات البث. إنه دعوة للعودة إلى زمن كانت فيه الأناقة والجريمة يسيران جنبًا إلى جنب، ولكن هذه المرة بنبرة صوت مختلفة.